الذهبي
6
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
[ مسير السلطان إلى الموصل ] وفيها سار السّلطان الملك النّاصر قاصدا الموصل ، فلمّا قارب حلب تلقّاه صاحبها الملك العادل أخوه ، ثمّ عدّى الفرات إلى حرّان ، وكانت إذ ذاك لمظفّر الدّين ابن صاحب إربل ، وقد بذل خطّه بخمسين ألف دينار يوم وصول السّلطان إلى حرّان برسم النّفقة ، فأقام السّلطان أيّاما لم ير للمال أثرا ، فغضب على مظفّر الدّين واعتقله ، ثمّ عفا عنه ، وكتب له تشريفا بعد أن تسلّم منه حرّان ، والرّها ، ثمّ أعادهما إليه في آخر العام . وسار إلى الموصل فحاصرها وضايقها ، وبذلت العامّة نفوسهم في القتال بكلّ ممكن لكون بنت السلطان نور الدّين ، وهي زوجة صاحب الموصل عزّ الدّين سارت إلى صلاح الدّين قبل أن ينازل البلد ، وخضعت له تطلب الصّلح والإحسان ، فردّها خائبة ، ثمّ إنّه ندم ، ورأى أنّه عاجز عن أخذ البلد عنوة ، فأتت الأخبار بوفاة شاه أرمن صاحب خلاط ، وبوفاة نور الدّين محمد صاحب حصن كيفا وآمد ، فتقسّم فكره ، واختلفت آراء أمرائه ، فلم يلبث أن جاءته رسل أمراء خلاط بتعجيل المسير إليهم ، فأسرع إليهم ، وجعل على مقدّمته ابن عمّه ناصر الدّين محمد بن شيركوه ومظفّر الدّين كوكبوري ابن صاحب إربل إلى خلاط ، فوجد الأمير بكتمر مملوك شاه أرمن قد تملّك ، فنزلا بقربها . ووصل الملك شمس الدّين البهلوان محمد بن ألدكز بجيش أذربيجان ليأخذ خلاط فنزل أيضا بقربها . وكان الوزير بها مجد الدّين عبد اللَّه بن الموفّق بن رشيق ، فكاتب صلاح الدّين مرّة ، وصلاح الدّين أخرى [ ( 1 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] الكامل في التاريخ 11 / 511 - 514 ، زبدة الحلب 3 / 82 ، مفرّج الكروب 2 / 168 ، تاريخ الزمان 203 ، تاريخ مختصر الدول 219 ، 220 ، النوادر السلطانية 67 - 69 ، المختصر في أخبار البشر 3 / 69 ، مضمار الحقائق 212 - 218 ، العبر 4 / 241 ، دول الإسلام 2 / 91 ، تاريخ ابن الوردي 2 / 94 ، مرآة الجنان 3 / 418 ، 419 ، البداية والنهاية 12 / 315 ، 316 ، العسجد المسبوك 194 ، المغرب في حلى المغرب 151 ، تاريخ ابن خلدون 5 / 303 ، السلوك ج 1 ق 1 / 89 ، 90 ، شفاء القلوب 114 - 116 ، تاريخ ابن سباط ( بتحقيقنا ) 1 / 169 .